تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
27
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الاستدلال بالآية حتّى مع مقدّمة الأسوئية ، لأنّنا نحتمل أنّ خبر العادل لا يجب التبيّن عنه وجوباً نفسياً حقيقياً ، بل يهمل ولا يلزم أسوئيّته ، فإنّ وجوب التبيّن النفسي الحقيقي كأنّه أُريد منه كشف فضائح الكاذب والتجسّس عليه ، لا لقصد التوصّل إلى الواقع ، فكأنّه أريد فضحه ، وهذا غير مطلوب في العادل ، فانتفاء هذا الوجوب في العادل لا يلزم منه الأسوئيةع . الاحتمال الثاني : أن يكون الأمر بالتبيّن أمراً إرشادياً كما لو قال المولى : ( اغسل ثوبك من بول ما لا يؤكل لحمه ) فهذا الأمر ليس أمراً نفسياً ، فلو لم أغسل ثوبي ، لم أرتكب إثماً ، بل هو أمرٌ إرشاديٌّ إلى أنّ صحة الصلاة مشروطة بغسل الثوب . والمرشد إليه في هذا الاحتمال هو عدم الحجّية ، بمعنى أنّ المولى تبارك وتعالى عندما قال : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ، كأنه يريد أن يقول : إنّ نبأ الفاسق ليس بحجّة . فتكون جملة : ( فتبيّنوا ) إرشاداً إلى عدم الحجّية . وحينئذٍ عدم وجوب التبيّن - كما في خبر العادل - يكون إرشاداً إلى الحجّية . وهو المطلوب . إذن لو قلنا إنّ الأمر بالتبيّن إرشاد إلى عدم الحجّية ، فنفي الأمر بالتبيّن هو إرشادٌ إلى الحجّية ، وهذا هو الذي اختاره الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) ، حيث قال : عإنّ الظاهر من الدليل عرفاً : هو أن يكون الأمر بالتبيّن في الآية بنفسه إرشاداً لعدم الحجيّة شرعاً ، وهذا لسان من ألسنة عدم الحجيّة عرفاً ، فإنّه إذا أراد إنسان أن يقول للآخر : إنّ رواية فلان ليست حجّة ، فأحد الألسنة في تفهيم ذلك ، أن يقول له : تأمّل وتريّث وتبيّن وتدبّر ونحوها ، وكلّ هذه الألسنة ألسنةٌ تُستعمل عرفاً لبيان عدم الحجيّة بصيغة الجملة الإنشائية . فالعرف يفهم من المدلول التصديقي المطابقي لقوله ( فتبيّنوا ) : لا تعتنوا بهذا الخبر ، وهذا عبارة أخرى عن عدم حجّيته . وحينئذٍ ، يكون مفاد الجزاء